أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
41
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ولقاحا نحو أعطى إعطاء وعطاء يعني أنه مصدر على حذف الزوائد أو اسم مصدر ، والأصل فيه للإبل ثم يستعار في الشّياه ، وما أحسن قول عمر رضي اللّه عنه لعماله : « أدرّوا لقحة المسلمين » « 1 » أراد درّة الفيء والخراج . استعار ذلك لحياتهم وحفظهم لها . واللّقاح : الحيّ الذي لا يدين لأحد من الملوك ، كأنه يريد أن يكون حاملا لا محمولا . ل ق ط : قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ « 2 » قال ابن عرفة : الالتقاط : وجود الشيء من غير طلب له ، وعليه قوله : يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ « 3 » أي يجدوه على غير قصد منهم له . ومنه اللّقطة لأنّ واجدها لم يتحسّسها ، وأنشد لنقادة الأسدي « 4 » : [ من الرجز ] ومنهل وردته التقاطا * لم ألق إذ وردته فرّاطا أي على غير قصد وطلب ، ومنه الحديث : « أنّ فلانا التقط شبكة » « 5 » أي هجم عليها ، والشبكة : الآبار القريبة الماء . ل ق ف : قوله تعالى : تَلْقَفْ ما صَنَعُوا « 6 » أي تأخذه بقوة وسرعة من الهواء ، والمعنى : تلتقم وتبتلع . يقال : لقفت الشيء وتلقّفته والتقفته وتزقّفته : إذا أخذته من الهواء بسرعة . وقال بعضهم : تلقّفت الشيء وتلقّفته : إذا تناولته بالحذف سواء أكان تناوله بالفم أم باليد « 7 » . وقرىء « تلقّف » بفتح اللام وتشديد القاف من تلقّف ، والأصل تتلقّف ، فحذف
--> ( 1 ) المصدر السابق ، أراد عطاءهم . ( 2 ) 8 / القصص : 28 . ( 3 ) 10 / يوسف : 12 . ( 4 ) الرجز في اللسان - مادة لقط ، وفي الأصل : الأسلمي . ( 5 ) النهاية : 4 / 264 ، وفيه أن فلانا هو رجل من بني تميم . ( 6 ) 69 / طه : 20 . ( 7 ) في الأصل : أو باليد .